منتديات طائر المساء



ثقافى اجتماعى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 8:37 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

ست وثلاثون بحثًا في المقطوع والموصول
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأولى : قطع ووصل أن لا
جاء القطع والوصل في الرسم القرآني تبعًا للمعاني الواردة في الآيات، وموافقًا لها.
ونريد أن نقف مع الآيات وقفات نبين فيها سبب القطع أو الوصل الوارد في كل آية.
فلفظ (أن لا) ورد: (58) مرة؛ قطع في (11) موضعًا منها؛
في قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى يـاـفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبّ الْعَـاـلَمِينَ(104) حَقِيقٌ عَلَى أن لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَاءِيلَ(105) الأعراف.
وفي قوله تعالى: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَـاـقُ الْكِتَـاـبِ أن لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ(169) الأعراف.
قطعت (أن) عن (لا) في هذين الموضعين؛ لأن الأصل قطع نسب القول إلى الله تعالى؛ سواءً كان هذا القول من عامة الناس، أومن الأنبياء والرسل، إلا ما أمر الله به على الاستثناء؛ (إلا الحق)، والحق هو قول الله وأمره وما نسب إليه على الحقيقة وكان من الله.
وفي قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلـاـثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أن لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ(118) التوبة.
قطعت "أن لا" في هذا الموضع؛ لأنه لا ملاجئ للعباد من عذاب الله، إلا اللجوء إلى الله بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح، وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع.
وفي قوله تعالى: (فَإِلَمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأن لا إِلَهَ إلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14) هود.
عجز الكفار المدعين بأن القرآن الكريم مفترى؛ بأن يأتوا بمثل القرآن .. آية على أن القرآن نزل بعلم الله، وانعدام وجود آلهة كما يدعون، وأنه لا إله إلا الله، فلو كان هناك آلهة لأتوا لهم بمثل هذا القرآن؛ وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع موافقًا لعجزهم، وانعدام الآلهة إلا الله تعالى.
وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ(26) هود.
خشية نوح عليه السلام على قومه بقوله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ)؛ علامة على أنهم قطعوا العبادة الخالصة لله بما تلبسوا به من شرك بغير الله، فكان الرسم بالقطع موافقًا لحالهم في قطع عبادتهم لله، وطلب قطعهم عبادة غير الله.
وفي قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَـاـتِ أن لا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَـاـنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّـاـلِمِينَ(87) الأنبياء.
وافق القطع في نداء يونس عليه السلام؛ براءته من إله غير الله تعالى يرجوه في إخراجه من ظلمات جوف الحوت الذي التقمه وهو مليم.
وفي قوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) الحج.
وافق القطع نشأت بيت خلص بناءه لله تعالى من أول يوم أسس فيه، ليظل الشرك مقطوعًا عنه .. فالتحذير من الشرك كان من زيادة الحرص على الإخلاص في التوحيد والعبادة لله، وفي هذا القطع براءة من الله لإبراهيم مما فعله المشركين بالبيت بعد ذلك.
وفي قوله تعالى: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـاـبَنِي ءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَـاـنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) ... هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) يس.
هذا الخطاب يوم القيامة في تذكير المجرمين بعهد الله لهم في الدنيا بقطع العبادة عن الشيطان؛ بمن أرسله إليهم من الأنبياء والرسل، وما أنزله من الكتب. فوافق الرسم بالقطع حال الطلب منهم بالقطع، وانقطاع تلبسهم بعبادة الشيطان لزوال الحياة الدنيا بما فيها.
وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيم (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأن لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي ءاتِيكُمْ بِسُلْطَـاـنٍ مُبِينٍ(19) الدخان.
وافق القطع دعوة موسى عليه السلام لفرعون وقومه؛ بقطع علوهم على أمر من الله لم يسبق لهم التبليغ به من قبل، وقطع استعبادهم لبني إسرائيل بالسماح له بالخروج بهم.
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَـاـتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلـاـدَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَـاـنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(12) الممتحنة
يوافق هذا القطع في الرسم مبايعة النساء للرسول صلى الله عليه وسلم على القطع عن المذكور في الآية وعلى رأسها وأولها الشرك بالله الذي تخلين عنه.
وفي قوله تعالى: (فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَـاـفَتُونَ(23) أن لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ(24) القلم.
وافق هذا القطع عزم أصحاب الجنة حرمان المساكين من ثمار الجنة وقطع أيديهم عنه؛ بقطع ثمارها قبل علمهم بذلك؛ لئلا يسألوهم منه شيئًا ... فكان الحرمان والقطع لهم جميعًا.
القطع في هذه المواضع أبقى نون النزع قائمًا ولم تدغم بلام الالتصاق، وهذه الصورة في الرسم توافق ما عليه النزع والقطع المذكور في هذه الآيات.


تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:35 pm



الكلمة الخامسة والعشرون: وصل ربما
وردت "ربما" مرة واحدة فقط؛
في قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2) الحجر
ربما تقرأ بتشديد الباء وتخفيفها،
قرأ نافع وحفص وأبو جعفر بالتخفيف، والباقي بالتشديد.
ورب حرف جر يدخل على الأسماء، فيفيد التقليل، وقد يفيد التكثير، ويعرف ذلك بالقرينة، وما المتصلة به إما تفسر على أنها كافة ومهيئة لدخول رب على الفعل، وقد حصر دخولها على الفعل الماضي، ولكن لما كان فعل المستقبل "يود" من إخبار الله تعالى فهو مقطوع به، كالقطع بحدوث الفعل الماضي.
وتفسر "ما" بمعنى شيء؛ أي؛ رب شيء يوده الكافرون أن يكونوا مسلمين.
وهذا التواد من الكافر يكون عندما يرى مقعده من النار عند الموت، أو لما يرى نجاة المسلمين يوم القيامة من العذاب، أو عندما يخرج عصاة من المسلمين من النار.
ووصلها يدل على أن الكفار لا يودون شيئًا آخر غير أن يكونوا مسلمين، فهو ما يودونه كلما يحدث ما يثيرهم ويذكرهم بخلودهم في النار.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:38 pm

الكلمة السادسة والعشرون: وصل ممن

وردت "مِمَّنْ" في (36) موضعًا، وقد صلت فيها جميعًا، ولم تقطع في أي واحدة منها.
"ممن" مكونة من حرف الجر "مِنْ"، و"مَنْ" الموصولة؛ والتي تصلح للدلالة على المفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث؛
وعندما يستعمل مع "مَنْ" الموصولة؛ "مِنْ" التبعيضية؛ فإن ذلك يحصر استعمالها للدلالة على الجمع المبهم، ولذلك صار بينهما نسب وتلازم لا انفكاك منه؛ لأن هذا البعض من ذاك الجمع؛ كان منهم، أو لحق بهم فأصبح منهم، فكتبت على ذلك في الرسم موصولة؛ واختفت بالإدغام نون النزع تأكيدًا لمعنى الوصل؛ وهذا الوضع مناسب مع "مَنْ: للاستفهام الاستنكاري التي جاءت في خمسة عشر موضعًا جاءت فيها: (ومن أظلم مِمَّنْ)؛
كما في قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلـاـمِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـاـلِمِينَ(7) الصف.
وثلاث مواضع فيها: (ومن أضَلُّ مِمَّنْ
كما في قوله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـاـمَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَـاـفِلُونَ(5) الأحقاف.
أو كانت دلالتها على جمع، وإن لم يذكر معها أداة شرط؛
كما في قوله تعالى: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ(85) ص.
وفي قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (282) البقرة.
وجاءت في آية واحد لا احتمال فيها إلا لواحد فقط؛
في قوله تعالى: (تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَـاـوَاتِ الْعُلا(4) طه.
لقد نسب الله تعالى نزول القرآن لمن أوصله لنبيه وهو جبريل عليه السلام، بالألفاظ؛ نزل به، ونزَّله؛ في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) البقرة.
وفي قوله تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)النحل
وفي قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَـاـلَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) الشعراء،
لكن مع المصدر "تنزيل" فلا يذكر إلا الله عز وجل، لأنه هو تعالى مصدر تنزيل القرآن.
وفي آية طه جيء بـ"مَنْ" لحصر الإشارة إلى ذات الله تعالى، ومع أن "مَنْ" لها دلالات عديدة إلا أن القرينة؛ (مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَـاـوَاتِ الْعُلا) تحصر دلالتها في ذات واحدة؛ هي ذات الله عز وجل، لأنه لا خالق للأرض والسموات إلا هو سبحانه وتعالى، ولولا ذلك لما صح الإتيان بها إذا لم تحدد بقرينة تدل عليه، والإتيان بمِنْ التي للتبعيض، لاستبعاد غير الله عز وجل التي تشير إليه في الآيات السابقة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:39 pm


الكلمة السابعة والعشرون: وصل فيم

وردت "فيم" في القرآن الكريم مرتان؛
في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّـاـهُمْ الْمَلَـاـئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَـاـهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(97) النساء.
وفي قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَـاـهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَـاـهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَـاـهَا (44) النازعات.
فيم مكونة من؛ حرف الجر "في"، ومن "ما" الموغلة في الإبهام، والمختصة في العموم.
حرف الجر "في" مكون من حرفين؛
حرف الفاء المستعمل للدلالة على الحركة، وقد استعمل هذا الحرف منفردًا للدلالة على التعقيب المباشر بغير انتظار ولا تمهل، أي أنه حدث للشيء أمر جديد لم يتوقف فيه عند الأمر السابق.
وتكونت كذلك من حرف الياء الذي يدل على التحول.
ولكون الكلمة مكونة من حرفين فإن الحرف الثاني أخذ معنى انحصار الحرف الوسط واستمرار الحرف الأخير؛ فكانت الياء بهذا الوضع دالة على التحول الدائم المستمر للحركة التي أفادها حرف الجر "في"؛ حركة وتنقل مستمرين.
وعلى ذلك كان استعمال حرف الجر "في" مع الحركة في القرآن؛ كالحركة في الأرض؛
في قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـاـقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(69) النمل.
وفي قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15) الملك.
ولكن عند الموت والهلاك تنعدم حركة الناس؛ فكان استخدام "على" بدلا من "في
في قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ (61) النحل.
واستعملت "في" مع الحركة في البحر؛
في قوله تعالى: (وَمِنْ ءاَيَـاـتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلـاـمِ (32) الشورى.
أما عند سكون الريح وتوقف السفن عن الحركة فاستعملت "على" بدلا من "في
في قوله تعالى: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ (33) الشورى.
واستعملت "في" مع حركة موسى إلى فرعون لدعوته، وهو أمر رهيب يتوقف عنده من لا يملك سندًا يحميه من بطش فرعون؛
في قوله تعالى: (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَـاـهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـاـنٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَـاـحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) الذاريات.
واستعملت "في" مع الصلب لما لم أراد فرعون التنكيل بالمصلوبين؛ لتسيح لحومهم وشحومهم على جذوع النخل؛ ليكون ذلك أرهب لرعيته، ولم يرد مجرد تثبيتهم "على" الجذوع.
في قوله تعالى: (وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) طه.
و"فيم" ومكونة أيضًا من: "ما"؛ الموغلة في الإبهام، والمختصة في العموم.
وهي مكونة من حرف الميم الذي يفيد الإحاطة والغلبة، فهي شاملة وحاصرة لكل أفراد الجمع،
ومن الألف التي تفيد الامتداد المنفصل؛ أي أن هذا الجمع لم يتوحد فيه أفراد، وبقي لكل فرد ما يميزه عن الآخرين، ومستقلا عنهم؛
لذلك كان استعمال "ما" شديد الإبهام، وشامل لكل شيء وأكثر الأشياء؛ هي أشياء غير عاقلة.
وقد حذفت ألف التفصيل فيها؛ وبقيت "م" الإحاطة، ووصلت بـ"في" فأصبحت ؛فيم" وأصبحت أداة للاستفهام.
والسر في هذا التغير في الدلالة؛ أن فاء الحركة بقيت دلالتها على الحركة؛ وياء التحول انحصرت؛ فانحصر التحول بحصرها، فأصبحت الحركة في محصور، وميم الإحاطة والغلبة استمرت؛ فأحدث ذلك تساؤل في هذا التغيير فتحولت إلى استفهام عن السبب، وأصبحت دلالة الحركة والتحول في حرف الجر "في" محصورة في الذي أحاط بها وغلبها وحصرها؛ فلهذا الالتصاق اتصلت "في" بالميم ليصبحان؛ "فيم".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:42 pm



  1. الكلمة الثامنة والعشرون : وصل أمّا

  2. وردت "أم ما" المكونة من "أم" لطلب التعيين، و"ما" الموصولة؛ ثلاث مرات؛ وقد صلت فيها جميعًا، وأدغمت فيها الميم في الميم؛
    في قوله تعالى: (ثَمَـاـنِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَـاـدِقِينَ(143) الأنعام.
    وفي قوله تعالى: (وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ (144) الأنعام.
    الأنعام من نعم الله تعالى، خلقها منفعة للناس؛ بلحمها، ولبنها، وجلودها، وأصوافها وأشعارها وأوبارها، وما تؤديه من أعمال، وحمل الإنسان ومتاعه.
    والتحريم هو قطع المنفعة بها، أو ببعض منافعها، وما اشتملت عليه الأرحام مقطوع عنه العمل بالتحريم والإبعاد حتى يخرج منها، فعلى ذلك كتبت موصولة، وقوَّى المعنى إدغام الميم في الميم لتصبح ميمًا واحدة محصورة، قد انحصرت دلالة الإحاطة والغلبة فيها.
    ووصلت في قوله تعالى: (قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلـاـمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) النمل.
    سؤال استفهام إنكاري لمن يشرك بالله: الله خير أم ما يشركون؟!
    وما يشركون به، هو موصول بهم في اعتقادهم وعبادتهم له، ومطلوب منهم في هذا السؤال مراجعة أنفسهم، ولو أنهم قرروا أن الله خير؛ لما أشركوا به، ولما داموا على شركهم، وما هم عليه، وعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع.
    ولا تدخل فيها "أمَّا" الشرطية حيث هي تعد كلمة واحدة؛
    كقوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) الضحى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:42 pm


الكلمة التاسعة والعشرون: وصل أمّاذا

وردت "أماذا" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَـاـتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(84) النمل.
وهي مكونة من أم: لطلب التعيين، وما: للاستفهام، وذا: اسم إشارة.
"أماذا" سؤال للتبكيت فيما هو معلوم؛ على تكذيبهم من قبل أن يحيطوا علمًا بما أمروا به، وعملهم بالتكذيب،
و"ذا" هو اسم إشارة لما هو موجود، والموجود يومئذ هو عملهم؛
كما قال تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَـاـبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـاـوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَـاـبِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَـاـهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف.
فعملهم يومئذ متصل بهم، وأحصي عليهم، ولا مفر لهم مما صغر منه أو كبر؛ وعلى ذلك جاء الرسم بالوصل.
وأصبحت ميما الإحاطة ميمًا واحدة محصورة؛ فانحصرت معها الإحاطة بالعمل، فلا يد لهم عليه لتغييره أو تعديله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:43 pm

الكلمة الثلاثون: وصل نِعِمَّا

وردت "نِعِمَّا" مرتان؛
في قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَـاـتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(271) البقرة.
في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَـاـنَـاـتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا(58) النساء.
"نعم" حرف ماض جامد مخصوص بالمدح، اتصل باسم الموصول "ما" الذي يدل في الآية الأولى على الصدقات،
والعدل وأداء الأمانات في الآية الثانية؛ وكلها مما يلازمها المدح ولا يفارقها؛ وعلى ذلك جاء الرسم بالوصل لا القطع.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:45 pm



بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الحادية والثلاثون: وصل عمّ
وردت "عَمَّ" في موضع واحد فقط؛
في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ(1) النبأ
"عمَّ" مكونة من حرف الجر: "عَنْ"، ومن اسم الاستفهام: "مَا" ؛ وقد أدغمت النون في الميم، وحذفت من الرسم، ثم حذفت ألف ما.
ما يسألون عنه؛ هو يوم القيامة، مستبعدين قيامه بعد الموت، هو متصل به، ولا مفر لهم منه، ومحيط بهم.
فأبدلت لذلك نون النزع بميم الإحاطة، وتم إدغامها في الميم الثانية فصارت ميمًا واحدة مشددة، علامة على شدة الإحاطة بهم، واختفت نون النزع في الرسم كما اختفى النطق بها؛ علامة على أنه لا مفر لهم مما سألوا عنه، ويستبعدون قيامه.
ولما كانت "ما" المكونة من ميم الإحاطة التي شملت كل شيء تجمعه فيها، وألف الامتداد المنفصل الدالة على إنفراد أفراد هذا الجمع كل واحد بصفته المتميز بها، فإن الجمع يوم القيامة شمل كل الناس بلا استثناء، في وقت واحد لا يتقدم ولا يتأخر فيه أحد عن أحد؛ فقد حذفت كذلك ألف التفصيل.
فهذه الحذف الذي تم في رسم (عَنْ مَا) لتصبح (عَمَّ) قد مثل حقيقة ما يسألون عنه، وسهولة وسرعة قيامه يوم يأتي أجله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:46 pm

الكلمة الثانية والثلاثون: وصل كالوهم،
والكلمة الثالثة والثلاثون: وصل وزنوهم


وردت كالوهم مرة واحدة، وكذلك وزنوهم مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ(3) المطففين.
وهاتان الكلمتان في وصلهما كلام، ذكر في تفاسير عديدة، وانقل من تفسير القرطبي ما يبين ذلك؛
جاء في تفسير القرطبي، ، لهذه الآية:
قوله تعالى: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ).
فيه مسألتان:
الأولى ـ قوله تعالى: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ)؛ أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام، فتعدى الفعل فَنَصب؛ ومثله نصحتك ونصحت لك،
قال: ومن الناس من يجعلها توكيداً، ويجيز الوقف على «كالُوا» و «وزَنوا» والأوّل الاختيار؛ لأنها حرف واحد. هو قول الكسائيّ. قال أبو عبيد: وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين، ويقف على «كالوا» و «وزنوا» ويبتدىء «هُمْ يجسِرون» قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضاً. قال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخطّ؛ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا «كالوا» و «وزنوا» بالألف، والأخرى: أنه يقال: كِلْتك ووزنتُك بمعنى كلت لك، ووزنت لك، وهو كلام عربي؛
والوجه الآخر: أن يكون على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مُقامه، والمضاف هو المكيل والموزون. وعلى القراءة الثانية «هُمْ» في موضع رفع بالابتداء؛ أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم فهم يخسرون. ولا يصح؛ لأنه تكون الأُولى مُلغاة، ليس لها خبر، وإنما كانت تستقيم لو كان بعدها: وإذا كالوا هم يَنْقُصون، أو وزنوا هم يُخْسرون.
والرأي أن كالوهم كلمة واحدة، ووزنوهم كلمة واحدة، وليس فيهما وصل، وذكرناهما لأنهما ذكرا ضمن الكلمات المقطوعة وتم وصلهما في الرسم القرآني.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:47 pm

الكلمة الرابعة والثلاثون: وصل مم

وردت "مِمَّ" مرة واحدة في القرآن الكريم؛
في قوله تعالى: (فَلْيَنظُرْ الْإِنسَـاـنُ مِمَّ خُلِقَ(5) الطارق.
تشكلت مم؛ مِنْ حرف الجر: "مِنْ"، ومن اسم الاستفهام: "مَا"؛ فقلبت نون "مِنْ" إلى ميم، وأدغمت في ميم "مَا"، وسقطت النون رسمًا وصوتها، وتم أيضًا حذف ألف "مَا".
من التبعيضية مكونة من حرف الميم، وهو يفيد الإحاطة والغلبة، فهو جامع لكل شيء ومحيط به،
وحرف النون الذي يفيد النزع، فدل ذلك على وجود نزع من هذا الجمع، فكان في ذلك إشارة إلى الشيء المنزوع
والمنزوع منه، فكان استعمل هذا الاجتماع لهذين الحرفين للدلالة على معنى التبعيض؛ فهو بعض ذلك الجمع.
وما مكونة من حرف الميم، وهو يفيد الإحاطة والغلبة، فهو جامع لكل شيء ومحيط به،
وحرف الألف الذي يفيد الامتداد المنفصل، فهو للتفصيل؛ أي أن ذلك الجمع مكون من أفراد
قد اختص كل فرد منهم بما يميزه عن الباقين.
وما خلق منه الإنسان أكثر من شيء؛ فجزء نزع من صلب الأب، وجزء نزع من ترائب الأم، فاجتمع هذان المنزوعان ليكونا وحدة كاملة مندمجة،
فكان حذف صورة النون علامة لاتحاد هذين الجزأين من الصلب والترائب، وكان في حذف الألف علامة لهذا الاندماج والتداخل بينهما، واختفاء تفاصيل
ما تكون منهما، وكان في تولد الميم المشددة علامة لشدة الاتحاد والاندماج من هذين الجزأين.
لقد كان في هذا الحذف والوصل والإدغام؛ صورة في الرسم للواقع الذي جرى الحديث عنه في الآية.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:50 pm


الكلمة الخامسة والثلاثون : وصل كأنَّمَا


وردت "كأنَّما" في القرآن؛ (6) مرات في (5) آيات؛
في قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (32) المائدة.
وفي قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلـاـمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ (125) الأنعام.
وفي قوله تعالى: (يُجَـاـدِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ(6) الأنفال.
وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ الَّيْلِ مُظْلِمًا (27) يونس.
وفي قوله تعالى: (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ(31) الحج.
كأنَّما مكونة من حرف النصب والنسخ؛ "كأنَّ"، ومن "مَا" الكافة، التي كفت "كأنَّ" عن عملها، وهيئتها للدخول على الأفعال كما هو الحاصل في جميع المواضع التي ذكرت فيها.
وهذا يدل على قوة تأثير "ما" على عمل "كأنَّ، وهذا يدل على شدة الاتصال بها حتى كان لها هذا التأثير؛ لذلك رسما كلمة واحدة موصولة.
واستعمال "كأنََّ" يؤثر في المبتدأ فينصبه، ويبقي الخبر على رفعه، واستعمال "ما" هو للعموم، والغموض والإبهام؛ فتتساوى الأشياء فيها، فدخول "ما" على "كأنَّ" يلغي تأثيرها في المبتدأ دون الخبر، فيلغي عملها في النصب، ويلغي اختصاها بالأسماء فقط دون الأفعال، فيهيئها للدخول على الأفعال كذلك، وهذا هو سر تأثيرها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شااام
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 136
عدد المساهمات : 119

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس سبتمبر 17, 2015 10:50 pm




الكلمة السادسة والثلاثون: وصل مهما
وردت "مهما" مرة واحدة في القرآن الكريم؛
في قوله تعالى: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(132) الأعراف
وهي مكونة من كلمتين (مَهْ – مَا)
مهما اسم شرط لغير العاقل، يجزم فعلين مضارعين، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه.
وهو اسم موغل في الإبهام، قيل بأن "مَهْمَا" مكونة من: "مَهْ" و"مَا"، وعلى ذلك كان استعمالها لغير العاقل من استعمال "مَا"، و"مَهْ" تعني صه أي اسكت.
وقد ظهر ذلك جليًا في استعمالها في الآية؛ فهم يريدون بقولها التوقف عن الإتيان بالآيات؛ لأنهم مصرين على عدم الإيمان بها.
"مَهْ" مكونة من حرفين؛ الميم للإحاطة والغلبة، وهاء لانتهاء.
ففي معنى الأمر بـ"مَهْ"؛ أي اسكت؛ إحاطة المخاطب وغلبته بمنعه من الكلام، وإنهاء دائم له عن الكلام.
وقيل أصلها من: "مَا" و"مَا"؛ قلبت الألف الأولى إلى هاء، ومع وصلهما صارا كلمة واحدة هي: "مَهْمَا"، فعلى اعتبار أنها موغلة في الإبهام؛ جاء من مضاعفة "مَا" الموغلة في الإبهام الذي أدى مضاعفة ذلك فيها، وأظنه زعم بعيد التأويل.
ولعدها في الأصل كلمتان؛ ضمت "مَهْمَا" لقائمة الكلمات التي وصلت في الرسم القرآني؛ لأن "مَهْ" تصلح أن تكون كلمة لوحدها، و"مَا" كلمة أخرى.
ووجه الوصل بين الكلمتين أن هذا الشرط فيه رفض موصول منهم بكل الآيات بلا استثناء.

--------------------------------
تم بعون الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الخميس أكتوبر 08, 2015 9:05 am

يعطيك العافيه يارب
وماننحرم جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امل الحياة
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد الأوسمة التي حصل عليها العضو :: 0
رقم العضوية : 142
عدد المساهمات : 3421

مُساهمةموضوع: رد: ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول   الأحد يناير 03, 2016 12:40 pm

راق لي ما قرأت هنا ...
اعجابي وسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ست وثلاثون بحثا في المقطوع والموصول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طائر المساء :: المنتديات الاسلامية :: القسم الاسلامي العام للمواضيع العامه-
انتقل الى: